محمد هادي معرفة
22
التمهيد في علوم القرآن
الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 1 » وقوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ « 2 » وقوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً « 3 » وقوله : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ « 4 » وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 5 » وما أشبه ذلك من الآيات . وذكر علم الأنواء ، وأوقات نزول المطر ، وإنشاء السحاب ، وهبوب الرياح المثيرة لها ، وعرض لما ورد في ذلك من القرآن ، مثل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ « 6 » وقوله : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ « 7 » وقوله : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها « 8 » وغير ذلك من الآيات . وذكر علم التاريخ وأخبار الأمم الماضية - وفي القرآن منه كثير - قال تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ « 9 » وقال : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا « 10 » . وذكر علم الطب - وكان للعرب منه شيء مبنيّ على التجارب - وجاء منه في القرآن وجه جامع شاف ، قليل يستفاد منه الكثير ، قال تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا « 11 » .
--> ( 1 ) يس : 39 و 40 . ( 2 ) يونس : 5 . ( 3 ) الإسراء : 12 . ( 4 ) الملك : 5 . ( 5 ) البقرة : 189 . ( 6 ) الرعد : 12 و 13 . ( 7 ) الواقعة : 68 و 69 . ( 8 ) فاطر : 9 . ( 9 ) آل عمران : 44 . ( 10 ) هود : 49 . ( 11 ) الأعراف : 31 .